د. محمد نايل… حين تلتقي الآثار بالتكنولوجيا لكشف أسرار الحضارة المصرية

د. محمد نايل… حين تلتقي الآثار بالتكنولوجيا لكشف أسرار الحضارة المصرية
د. محمد نايل… حين تلتقي الآثار بالتكنولوجيا لكشف أسرار الحضارة المصرية


 


في زمنٍ تتسارع فيه أدوات العلم وتتقاطع فيه التخصصات، يبرز اسم د. محمد نايل كأحد الوجوه المصرية الشابة التي أعادت تعريف علم الآثار، ليس بوصفه دراسة للماضي فحسب، بل علمًا حيًا يستفيد من أحدث التقنيات لكشف ما ظل خفيًا لآلاف السنين. وُلد د. محمد نايل عام 1990، وهو عالم آثار مصري استطاع أن يحجز لنفسه مكانة مرموقة محليًا ودوليًا، جامعًا بين العمق الأكاديمي والجرأة البحثية.

مسيرة علمية راسخة

تدرّج د. محمد نايل في دراسته الأكاديمية بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس علم الآثار والحضارة المصرية عام 2011، قبل أن ينتقل إلى جامعة عين شمس لنيل درجة الماجستير في علم المصريات وتاريخ الدولة الحديثة عام 2015. وفي عام 2020، تُوّجت رحلته العلمية بحصوله على درجة الدكتوراه في الآثار المصرية القديمة والتقنيات الحديثة في التنقيب من جامعة القاهرة، في تخصص يُعد من أكثر المجالات حداثة وتأثيرًا في علم الآثار المعاصر.

اكتشافات نوعية داخل مصر

ارتبط اسم د. محمد نايل بعدد من أهم المشروعات الأثرية في مصر خلال السنوات الأخيرة. ففي مشروع وادي الملوك بالأقصر (2018–2021) قاد فريقًا بحثيًا نجح في الكشف عن مقابر غير معروفة سابقًا تعود لكبار كهنة عصر الرعامسة، مستخدمًا تقنيات الرادار المخترق للأرض (GPR) لتحديد الغرف المدفونة بدقة غير مسبوقة.

أما في بعثة سقارة المشتركة (2022–2024)، فقد أشرف على أكبر عملية توثيق علمي للسراديب الجنائزية المكتشفة حديثًا، بالاعتماد على التصوير الطيفي والمسح الليزري ثلاثي الأبعاد، وهو ما أثمر عن نشر نتائج علمية مهمة في مجلات دولية مرموقة.

وفي عام 2025، قاد بعثة مصرية–دولية في منطقة تل الديابية بمحافظة كفر الشيخ، أسفرت عن اكتشاف مقبرة فرعونية فريدة ذات أنظمة هندسية دفاعية معقدة، إلى جانب تحاليل كيميائية لمواد سائلة وُجدت داخل المقبرة، في أول بحث علمي يوثق ما يُعرف بـ“الفخاخ الكيميائية” لدى المصريين القدماء.

حضور دولي لافت

لم تقتصر إسهامات د. محمد نايل على الداخل المصري، بل امتدت إلى الساحة الدولية. شارك في مشروع التعاون المصري–الألماني ببرلين (2019) لدراسة العمارة الجنائزية في الدولة الوسطى، كما عمل ضمن البعثة المصرية–الإيطالية في تورينو (2021) لتوثيق المومياوات الملكية باستخدام أحدث تقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد.

وفي عام 2023، كان عضوًا في مشروع اليونسكو–المكسيك، الذي قارن بين الحضارتين المصرية والمايا في الأنظمة الفلكية والدينية، وأسفر عن مؤتمر دولي وبحث علمي مشترك مع علماء من جامعة هارفارد.

إنتاج علمي وجوائز مرموقة

أصدر د. محمد نايل كتابه اللافت “الهندسة الدفاعية في المقابر الفرعونية: بين العلم والدين” عام 2023، إلى جانب أكثر من 35 بحثًا علميًا محكمًا في مجلات دولية متخصصة. وقد تُوجت مسيرته بعدة جوائز، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية (2022)، ووسام الاستحقاق من الجمعية الدولية لعلم المصريات بباريس (2023)، فضلًا عن تكريم المجلس الأعلى للآثار عام 2024، واختياره ضمن أفضل 10 علماء آثار شباب مؤثرين عالميًا عام 2025.



رؤية للمستقبل

يمتلك د. محمد نايل مهارات متعددة تشمل قراءة وترجمة النصوص الهيروغليفية، وإدارة البعثات الدولية، وتطبيق تقنيات متقدمة مثل LiDAR وGPR وXRF، ويؤمن بأن مستقبل علم الآثار يكمن في الدمج بين العلوم التطبيقية والبحث التاريخي. ويسعى حاليًا إلى تطوير مشاريع للحفاظ على التراث المصري بالتعاون مع اليونسكو، إلى جانب تدريب جيل جديد من علماء المصريات القادرين على مواصلة رحلة الاكتشاف.

بهذه المسيرة المتكاملة، يقدّم د. محمد نايل نموذجًا لعالم آثار معاصر، يُنقّب في الماضي بعين المستقبل، ويؤكد أن الحضارة المصرية لا تزال قادرة على إدهاش العالم كلما وُجد من يملك أدوات العلم وشغف المعرفة.