بقلم د/ أسامه عزيز كيرلس
في أكبر احتفالية تشهدها مطرانية الفيوم
من الابتدائية إلى الدكتوراه… مطران الفيوم يكرم أولاده
في مشهد استثنائي يعكس عمق الرعاية الكنسية وروح الأبوة الحقيقية، شهدت كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالمطرانية احتفالية كبرى برئاسة نيافة الحبر الجليل الأنبا أبرآم مطران ورئيس أديرة الفيوم، لتكريم 450 من أبناء وبنات إيبارشية الفيوم من المتفوقين والحاصلين على درجات علمية مختلفة خلال العام الدراسي 2024/2025.
لم يكن الحدث مجرد حفل تخرج، بل بدا كعرس علمي وروحي في آنٍ واحد، اجتمع فيه الآباء الكهنة وأسر المكرمين والخدام والخادمات والكشافة والمرشدات، في صورة تعكس تماسك البيت الكنسي وحرصه الدائم على الاحتفاء بكل نجاح يحققه أبناؤه.
استقبال يليق بالأب الراعي
بدأت الاحتفالية باستقبال فريق شمامسة الكنيسة لنيافة الأنبا أبرآم بالألحان الكنسية المبهجة، وسط فرحة عارمة من أبناء الكنيسة. ثم صلى نيافته صلاة الشكر، شاكرًا الله الذي أعان الجميع وبلغهم هذه الساعة، في لحظة روحانية عميقة مفعمة بالامتنان.
وعقب الصلاة، قدم الآباء الأجلاء هدية تذكارية لنيافته، عبارة عن أيقونة من فن اليوطا، تم تصنيعها داخل ورشة دير الملاك غبريال النقلوني الشهير بأبو خشبة بالفيوم، في دلالة رمزية على ارتباط الرعاية الروحية بجذورها الرهبانية العريقة، وعلى أن الفن الكنسي ذاته يحمل رسالة إيمان وتاريخ وهوية.
تكريم شامل لكل مراحل التعليم
وقام نيافة مطران الفيوم بتقديم شهادات التقدير للحاصلين على الدكتوراه والماجستير، والمتفوقين من طلاب الدراسات العليا والجامعات، إلى جانب أوائل ومتفوقي جميع مراحل التعليم: الثانوي العام والفني، والإعدادية، والابتدائية.
وكان يحرص أثناء التكريم على مصافحة كل مكرَّم بكلمات تشجيع أبوية، مؤكدًا أن الكنيسة ترى في كل نجاح خطوة نحو مستقبل أفضل للفرد والمجتمع، وأن التفوق ليس إنجازًا شخصيًا فحسب، بل رسالة ومسؤولية.
رعاية تتجاوز حدود الاحتفال
إن رعاية الكنيسة لأبنائها لا تقتصر على الإرشاد الروحي أو التعليم الكنسي، بل تمتد لتشمل دعمهم في مسيرتهم العلمية والإنسانية. فالكنيسة، عبر تاريخها، اعتبرت التعليم رسالة سامية، لأن بناء العقل لا ينفصل عن بناء الروح. ومن هنا جاء هذا التكريم تعبيرًا عمليًا عن إيمان راسخ بأن التفوق العلمي جزء أصيل من الشهادة الحقيقية في المجتمع.
وتحرص إيبارشية الفيوم، بقيادة الأنبا أبرآم، على متابعة أبنائها دراسيًا ومعنويًا، من خلال تشجيعهم على الاجتهاد، واحتضان المتفوقين، ورفع معنويات من يواجهون صعوبات، بما يجسد مفهوم الأبوة القائم على المتابعة والاحتواء والتوجيه.
الأبوة الكنسية… نموذج للتكامل
ودائمًا ما يؤكد نيافة الأنبا أبرآم لأبنائه أن التفوق ليس هدفًا شخصيًا فقط، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الوطن والمجتمع، وأن العلم حين يقترن بالقيم يصبح نورًا يضيء الطريق للآخرين. فالكنيسة تفرح بكل ابن وابنة يحققان نجاحًا، لأن نجاحهم هو امتداد لرسالتها في بناء إنسان متكامل روحًا وعقلاً وسلوكًا.
وقد عكست مشاركة أسر المكرمين حالة من التلاحم بين البيت والكنيسة، حيث بدت الفرحة مشتركة، والانتماء واضحًا، والدعم متبادلًا، في مشهد يؤكد أن رعاية الكنيسة لا تعزل أبناءها عن مجتمعهم، بل تدفعهم ليكونوا عناصر فاعلة ومؤثرة فيه.
رسالة إلى الأجيال القادمة
حملت الاحتفالية رسالة واضحة إلى الأجيال الأصغر سنًا، مفادها أن الاجتهاد لا يضيع، وأن الكنيسة تقدر تعب أبنائها وتسعى لإبراز نماذج مشرفة تكون قدوة لغيرهم. وهكذا تحولت المناسبة من مجرد تكريم إلى منصة لغرس قيم الطموح والانضباط والمسؤولية.
وقد حضر الاحتفالية السيدة النائبة المهندسة نفين رجائي صموئيل عضو مجلس النواب، ولفيف من الآباء كهنة المحافظة، فيما قام بتنظيم الفعاليات عدد من الخدام والخادمات إلى جانب الكشافة والمرشدات، في صورة تعكس روح العمل الجماعي والتكامل.
خاتمة
في هذا اليوم، لم تحتفل مطرانية الفيوم بشهادات علمية فقط، بل احتفلت بأبناء يحملون الأمل، وبأبٍ روحي يفرح بنجاحهم كما يفرح الأب بأولاده. إنها رسالة تؤكد أن الكنيسة حين ترعى، فإنها تبني… وحين تكرم، فإنها تصنع مستقبلًا.
لوطننا الغالي مصر .





