علماء غيّروا مسار المهنة، وأعادوا تعريف مفاهيم العلاج، وأسسوا كتب علمية ما زالت تُدرّس حتى اليوم

علماء غيّروا مسار المهنة، وأعادوا تعريف مفاهيم العلاج، وأسسوا كتب علمية ما زالت تُدرّس حتى اليوم
علماء غيّروا مسار المهنة، وأعادوا تعريف مفاهيم العلاج، وأسسوا كتب علمية ما زالت تُدرّس حتى اليوم


 

بقلم الإعلامية /منار أيمن سليم 

عبر التاريخ، لم يكن تطور طب الأسنان قائمًا فقط على الأجهزة الحديثة أو التقنيات الرقمية، بل كان في الأساس قائمًا على الكتب. كتبٌ كتبها علماء غيّروا مسار المهنة، وأعادوا تعريف مفاهيم العلاج، وأسسوا لمدارس علمية ما زالت تُدرّس حتى اليوم.

حين نتحدث عن أشهر من كتبوا في طب الأسنان وأثروا العالم، لا يمكن تجاهل أسماء مثل العالم السويدي الشهير Per-Ingvar Brånemark، الأب الروحي لزراعة الأسنان الحديثة، الذي أحدث ثورة حقيقية عندما أسس مفهوم الاندماج العظمي (Osseointegration)، وجعل زراعة الأسنان إجراءً قابلًا للتنبؤ بعد أن كان مغامرة علاجية. كتبه وأبحاثه لم تكن مجرد أوراق علمية، بل كانت نقطة تحول في تاريخ المهنة.

وفي مجال أمراض اللثة، تركت شخصيات مثل Jan Lindhe أثرًا لا يُمحى، حيث يُعد كتابه Clinical Periodontology and Implant Dentistry من أكثر المراجع تأثيرًا في فهم أمراض اللثة وعلاجها، وربطها بزراعة الأسنان بشكل علمي دقيق.

هذه الأسماء لم تُخلّد لأنها مارست المهنة فقط، بل لأنها كتبت، ونقلت خبرتها إلى العالم، وحوّلت التجربة الإكلينيكية إلى معرفة موثقة يمكن للأجيال القادمة البناء عليها.

واليوم، ومع تسارع حركة النشر العلمي عالميًا، لم يعد التأثير حكرًا على مدارس بعينها أو دول محددة. بل أصبح الباب مفتوحًا لكل باحث جاد يمتلك رؤية علمية حقيقية. وفي هذا السياق، يبرز إسم الدكتور محمد إسماعيل السعداوي كأحد النماذج العربية التي اختارت أن تسير في الطريق الأصعب: طريق البحث والتوثيق العلمي الدولي.

فقد جاء نشر فصله العلمي بعنوان Tiptop in Oral Peri-Implant Therapy ضمن كتاب دولي صادر عن دار النشر العالمية IntechOpen ليؤكد أن الحضور العربي في المشهد الأكاديمي العالمي لم يعد استثناءً، بل أصبح واقعًا يتشكل بثقة.

IntechOpen تُعد من أهم منصات النشر العلمي المفتوح، وتعتمد نظام تحكيم دقيق يضمن جودة المحتوى قبل اعتماده. ونشر العمل من خلالها يعني أن البحث خضع لمراجعة علمية صارمة، واستوفى معايير الجودة الأكاديمية الدولية.

لكن ما يجعل هذا الإنجاز مختلفًا هو ما جاء في الرسالة الرسمية من الدار:

“Your book is just beginning its journey” – كتابك في بداية رحلته.

الرحلة هنا ليست مجازًا بل حقيقة؛ فالكتاب لن يبقى حبيس موقع إلكتروني، بل سيتم إتاحته عالميًا عبر منصات أكاديمية متعددة، وسيُفهرس ضمن قواعد بيانات مرموقة مثل Google Scholar و Crossref و Dimensions ودليل الكتب مفتوحة الوصول DOAB، مما يضمن ظهوره في نتائج البحث العلمي لأي باحث حول العالم.

الأهم من ذلك، أن الكتاب سيتم إيداعه في المكتبة البريطانية، إحدى أعرق المكتبات العالمية، ليُحفظ كجزء من السجل العلمي للأجيال القادمة، إلى جانب مكتبات أكسفورد وكامبريدج والمكتبات الوطنية في اسكتلندا وويلز ومكتبة كلية ترينيتي في دبلن.

وهنا تتجلى الصورة الكاملة:

إن تجربة الدكتور محمد إسماعيل السعداوي تؤكد أن الطريق إلى العالمية لا يبدأ من الشهرة، بل من الالتزام بالبحث الرصين، والإيمان بأن الممارسة الطبية يجب أن تُوثق وتُشارك. فالعلم الذي لا يُكتب، يظل محصورًا، أما حين يُنشر، فإنه يصبح جزءًا من حوار عالمي لا يتوقف.

وهكذا، بينما تستقر نسخ من هذا الكتاب في رفوف أعرق مكتبات العالم، يبدأ اسم جديد في رسم مساره داخل المشهد العلمي الدولي. إنها ليست مجرد خطوة شخصية، بل إشارة واضحة إلى أن الكفاءة العربية قادرة على أن تكون جزءًا من صناعة المعرفة العالمية، لا متلقية لها فقط.

رحلة بدأت برسالة بريد إلكتروني، لكنها في الحقيقة امتدادٌ لحلم أكبر: أن يكون للطبيب العربي صوت مسموع في كتب العالم.