بقلم: د. أسامه عزيز كيرلس
في مشهد وطني مميز يعكس عمق الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وروح المحبة الصادقة التي تميز الشعب المصري، بعث اللواء أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، برقيات تهنئة إلى نيافة الحبر الجليل الأنبا صموئيل، أسقف طموه وتوابعها، بمناسبة عيد القيامة المجيد، في لفتة إنسانية راقية تؤكد حرص الدولة على مشاركة جميع أبنائها أفراحهم ومناسباتهم.
ولم تقتصر التهنئة على الكلمات، بل جاءت في صورة زيارة رسمية رفيعة المستوى، حيث أوفد المحافظ وفدًا رسميًا لتقديم التهنئة بدير أبي سيفين بطموه، مقر المطرانية، في أجواء سادتها الألفة والمودة، وترأس الوفد الدكتور إبراهيم الشهابي، نائب المحافظ، يرافقه اللواء محمد نور
سكرتير عام المحافظة، في حضور مميز يجسد تقدير الدولة للكنيسة ودورها الوطني.
وشهد اللقاء حضور عدد من وكلاء المطرانية والآباء الكهنة، وهم: القمص بموا مرقس، والقمص كيرلس صبحي وكيل العلاقات العامة، والقمص سرجيوس لطيف، والقمص باسيليوس سمير عضو لجنة العلاقات العامة، إلى جانب نخبة من أراخنة الكنيسة، منهم المستشار كميل فوزي، والمستشار فوزي كميل، في مشهد يعكس تلاحم القيادات الدينية والتنفيذية في إطار من الاحترام والتقدير المتبادل.
وخلال الزيارة، ألقى القمص باسيليوس سمير، عضو لجنة العلاقات العامة بالمطرانية، كلمة شكر مؤثرة نيابة عن نيافة الأنبا صموئيل، عبّر فيها عن بالغ الامتنان لهذه الزيارة الكريمة، قائلاً:
"باسم صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا صموئيل، أسقفنا الحبيب والمحبوب، أود أن أشكر السيد الوزير الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، على معايدته الجميلة لنا، كما أشكر السيد النائب وليد بيه الشهابي، نائب المحافظ، والسيد اللواء محمد نور، السكرتير العام لمحافظة الجيزة، والضيوف الكرام على فيض محبتهم ومشاعرهم الجميلة، وأن نجتمع اليوم جميعًا في حب مصر."
وأكد خلال كلمته أن حب مصر ليس مجرد شعارات أو لقاءات عابرة، بل هو إحساس متجذر في وجدان كل مصري، قائلاً:
"نحب مصرنا، نعيش على أرض واحدة، وتظلنا سماء واحدة، نأكل من ثمار أرض واحدة، ونشرب من نيل واحد"، في تعبير صادق عن وحدة المصير والانتماء.
كما أشار إلى كلمات المتنيح البابا شنودة الثالث التي أصبحت نبراسًا للوطنية المصرية:
"إن مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطن فينا"،
مستشهدًا أيضًا بكلمات قداسة البابا تواضروس الثاني:
"إن جميع الأوطان في يد الله، أما مصر وشعبها ففي قلب الله"، وهي كلمات لاقت صدى كبيرًا بين الحضور، لما تحمله من معانٍ عميقة في حب الوطن والانتماء إليه.
وتطرق إلى مكانة مصر العظيمة في التاريخ الديني، مؤكدًا أنها الأرض التي باركها الله، وزارتها العائلة المقدسة، وذُكرت في الإنجيل بقول: "مبارك شعبي مصر"، كما احتضنت أرضها عددًا من الأنبياء، مثل سيدنا إبراهيم، وسيدنا يعقوب، وسيدنا يوسف، ونبي الله موسى، وسيدنا هارون، فضلًا عن ذكرها في القرآن الكريم في مواضع متعددة توصي خيرًا بأهلها.
وفي سياق كلمته، أشاد القمص باسيليوس سمير بحسن استقبال القيادات التنفيذية بمحافظة الجيزة لقيادات الكنيسة في مختلف المناسبات، مؤكدًا أن هذه الروح تعكس معدن الدولة المصرية الأصيل، حيث تظل الأبواب مفتوحة دائمًا، وتبقى المحبة هي اللغة المشتركة بين الجميع.
وفي ختام كلمته، نقل صلوات نيافة الأنبا صموئيل من أجل مصر وقيادتها، داعيًا الله أن يحفظ الوطن ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن دير أبي سيفين سيظل مفتوحًا للجميع، باعتباره بيتًا لكل المصريين، يجمعهم على المحبة والسلام.
وعقب ذلك، اصطحب القمص كيرلس صبحي الوفد في جولة تفقدية داخل الدير، حيث اطلعوا على أعمال الترميم والتطوير بكنيسة أبي سيفين الأثرية، التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي، في واحدة من أعرق الكنائس التي تحمل تاريخًا روحيًا وحضاريًا عريقًا.
وقام القمص كيرلس صبحي بشرح تفصيلي لأعمال الترميم والتطوير الجارية، والتي تتم تحت إشراف نيافة الأنبا صموئيل، مؤكدًا حرص الكنيسة على الحفاظ على هذا التراث التاريخي والديني، بما يعكس قيم الأصالة والانتماء.
وأبدى الوفد إعجابه الشديد بما شاهده من أعمال تطوير، مشيدين بجهود المطرانية في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي، كما أعربوا عن تقديرهم لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، التي عكست روح المحبة الأصيلة التي تميز الشعب المصري.
واختُتم اللقاء في أجواء مفعمة بالود والتقدير، حيث سادت مشاعر الأخوة الصادقة، في صورة تعكس عظمة الشعب المصري ووحدته، وتؤكد أن المناسبات الدينية تظل دائمًا فرصة لتعزيز الروابط الإنسانية والوطنية، وتجديد قيم المحبة والسلام بين أبناء الوطن الواحد.



