الخماسين المقدسة… عيد لا ينقطع وفرح يتجدد في حياة المؤمن

الخماسين المقدسة… عيد لا ينقطع وفرح يتجدد في حياة المؤمن
الخماسين المقدسة… عيد لا ينقطع وفرح يتجدد في حياة المؤمن


 

بقلم القمص بموا مرقس

وكيل عام مطرانية طموه لشئون الكهنة

راعي كنيسة الملاك رافائيل – البدرشين، الجيزة

تُعد فترة الخماسين المقدسة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية واحدة من أعمق وأبهى الفترات الروحية، إذ تمثل “عيدًا متصلًا” يمتد لخمسين يومًا، تعيش فيه الكنيسة فرحة القيامة كواقع حيّ لا ينقطع. فهي ليست مجرد أيام تلي العيد، بل هي امتداد طبيعي لحياة القيامة، حيث يتحول الإيمان من ذكرى إلى معايشة يومية.


لاهوت الفرح… الأحد الذي لا ينتهي

تُعلّمنا الكنيسة أن أيام الخماسين هي بمثابة “أحد واحد طويل”، أو ما يُعرف بالأحد الثامن الذي لا ينتهي. ومن هنا، تُرفع فيها ممارسات النسك مثل الصوم الانقطاعي والمطانيات، ليس تهاونًا، بل إعلانًا لحرية الإنسان الجديد الذي نال نعمة التبني بالقيامة. إنها دعوة للعيش في حالة فرح دائم، حيث يتحول الحزن إلى بهجة، والموت إلى حياة، كما عبّر الآباء القديسون عن هذا التحول الجذري في حياة البشرية.


“أين شوكتك يا موت؟”… سر النصرة

الخماسين هي فترة اختبار حقيقي لقوة القيامة. فالمسيح لم يقم ليبقى وحده حيًا، بل ليقيم طبيعتنا معه، ويمنحنا نصرة على الموت والخطية. لذلك، تعيش الكنيسة في كل قداس حالة اتحاد بالسماء، مرددة تسابيحها مع القوات السمائية، في إعلان واضح أن الحاجز بين السماء والأرض قد زال، وأن الإنسان صار مدعوًا لشركة المجد الإلهي.

القيامة هنا ليست حدثًا تاريخيًا نحتفل به، بل حياة جديدة نحياها. فهي قوة تغيّر الإنسان من الداخل، وتمنحه رجاءً لا يتزعزع، وإيمانًا قادرًا على مواجهة كل تحديات الحياة.

الخماسين… طريق نمو روحي متكامل

من خلال قراءات الكنيسة خلال هذه الفترة، يتدرج المؤمن في مسيرة روحية عميقة، تبدأ بالإيمان وتنتهي بسكنى الروح القدس. ففي أحد توما يتحول الشك إلى يقين، وفي أحد خبز الحياة يجد الإنسان الشبع الحقيقي في المسيح، ثم يتذوق في أحد ماء الحياة عمل الروح القدس المتدفق في داخله.

وتستمر الرحلة مع نور القيامة الذي ينير القلب، ثم إدراك أن المسيح هو الطريق والحق والحياة، وصولًا إلى اختبار الغلبة على العالم، وأخيرًا حلول الروح القدس في عيد العنصرة، حيث يبدأ الإنسان حياة الشركة الحقيقية مع الله.


القيامة والصعود والعنصرة… وحدة تدبير إلهي

لا يمكن فصل القيامة عن الصعود ولا عن حلول الروح القدس. فهي حلقات متصلة في خطة الخلاص، حيث يرفع المسيح طبيعتنا إلى السماء، ثم يرسل روحه القدوس ليسكن فينا، ويجعلنا شركاء في مجده. وهكذا، تتحول حياة الإنسان إلى هيكل حيّ لله، يسكن فيه الروح ويقوده في طريق القداسة.


كيف نعيش الخماسين اليوم؟

في واقعنا اليومي، نحن مدعوون أن نحيا هذه الفترة بروح مختلفة:

أن نتمسك بروح الغلبة، رافضين اليأس والإحباط، لأن القيامة أعطتنا نصرة حقيقية.

أن نقترب من سرّ التناول بفرح، كوليمة ملكية نلتقي فيها بالمسيح القائم.

أن نعيش كلمة الله يوميًا، حيث تكشف لنا قراءات الإنجيل وجه المسيح الحي العامل في حياتنا.

الخماسين ليست مجرد فترة طقسية، بل هي مدرسة روحية تعلّمنا كيف نحيا القيامة واقعًا، وكيف ننتقل من حياة الخوف إلى حياة الرجاء، ومن الضعف إلى القوة، ومن الموت إلى الحياة.

ويعد القمص بموا من الآباء الكهنة المباركين حيث احتفل مجمع كهنة الإيبارشية بالعيد الفضي لرسامته 

وبهذه المناسبه تتقدم جريده اليوم السابع بالتهنئة للاب الغالي القمص بموا متمنيين له حياه روحيه مليئه بالخدمه والبركه بصلوات ابينا المحبوب نيافة الأنبا صموئيل أسقف طموه وتوابعها