كتب – محمد أمير:
لم تكن إمبراطورية الصالات الرياضية التي كشفناها في تحقيقنا السابق سوى قمة جبل الجليد.
ففي شبكة أخرى من التحقيقات المعقدة، قادتنا خيوط العقارات المخالفة إلى أبعاد كارثية لشبكة عنكبوتية تدير ملايين الجنيهات مجهولة .
اليوم، تسقط الأقنعة وتظهر الأسماء الحقيقية؛ "صدام حسين"، وشريكه "هيثم فاروق عبد الباسط" (زوج شقيقته الكبرى).
"هيثم" الذي يمتلك "جيماً" في منطقة الحدائق، وعمارة سكنية تعج بالأدوار المخالفة للتهرب من الضرائب.
ولكن المفاجأة الأكبر لم تكن في المخالفات، بل في سيل الأموال المتدفق من الخليج عبر "الأمير سباق" (ابن عم صدام حسين في السعودية)، و"فهد" (ابن عم هيثم).
أموال تُضخ فجأة في شرايين هذه المشاريع لتطرح سؤالاً يفرض نفسه على الأجهزة الأمنية: هل نحن أمام شبكة دولية لغسيل الأموال؟
ولأن الجريمة لا تكتمل أبداً، ظهر فجأة احد الصناديق السوداء لهذه العصابة.
رجل بسيط قرر أن يسلم نفسه ويكشف المستور بعد أن طاردته الأحكام القضائية.
إنه المواطن عبد الحميد عطية سالم فرحات المقيم في ١ شارع محمد مبروك – الهرم – الجيزة، والذي تم استخدامه كـ "كاحول" (واجهة قانونية) من قبل أذرع هذه الشبكة؛ وهما: حسانين محمود خليفة عبد ربه، وهاني قدري.
و بالتحقيق تبين انه عم صدام حسين محمود خليفه
الأن إلى نص الحوار الذي يضع هؤلاء أمام طائلة القانون:
الصحفي: أستاذ عبد الحميد، كيف تورطت مع هذه الشبكة، وكيف تم استخدام اسمك في هذه الجرائم؟
عبد الحميد: استغلوا جهلي وظروفي الصعبة وحاجتي للقرش. حسانين محمود خليفة وهاني قدري جولي وعرضوا عليا مبلغ عشان أقف معاهم في مصلحة.
اشتروا حتة أرض وكتبوا العقد باسمي، وأثبتوها في الحي والحكومة على إني المالك، وخلوني أعملهم توكيل عام بالبيع والشراء عشان يطلعوا التراخيص باسمي أنا."
الصحفي: ألم تخشَ من ضياع حقوقهم أو حقوقك؟ كيف ضمنوا أنك لن تستولي على الأرض؟
عبد الحميد: "دول ناس مبيسيبوش حاجة للظروف.
بعد ما كتبوا كل حاجة باسمي، خلوني أمضي على عقد ضد عشان يضمنوا حقوقهم ويثبتوا إن الأرض ملكهم هما مش ملكي، وبكده أنا بقيت في وش المدفع قدام الحكومة والضرائب، وهما في الدرة."
الصحفي: وما الذي دفعك للحديث الآن بعد أن سكتّ في البداية؟
عبد الحميد : "لأني لقيت نفسي غرقان في قضايا وأحكام سجن بسبب المخالفات اللي عملوها.
جريت وراهم، اتحايلت عليهم وبوست إيديهم عشان ينقذوني من السجن وعيالي متتشردش، لكن الرحمة ماتت في قلوبهم ورموني رمية الكلاب."
الصحفي: من خلال قربك منهم، ما هي علاقة حسانين وهاني بـ "صدام" و"هيثم فاروق"؟
كلهم قرايب حسانين يبقي عم صدام و خال هيثم."
الصحفي: وردت إلينا معلومات عن عمارة سكنية أخرى آيلة للسقوط يمتلكونها.. هل تعرف عنها شيئاً؟
عبد الحميد: "أيوة، دي العمارة اللي كانوا كلهم ساكنين فيها ومقضيينها شراكة مع بعض.
فجأة، العواميد الأساسية بتاعت العمارة حصل فيها شروخ وتصدعات ولقوا العمارة هتقع بيهم.
بدل ما يرمموها أو يبلغوا الحي، لموا عزالهم كلهم في يوم وليلة ونقلوا منها، وسابوها قنبلة موقوتة ممكن تقع على دماغ أي حد في أي لحظة."
الصحفي: ما هو السر وراء هذا الثراء الفاحش السريع؟ من أين يأتون بكل هذه الأموال لبناء كل هذه المشاريع؟
كاحول اخر رفض الادلاء باسمه: "الفلوس بتيجي من برة زي الرز. الامير سباق ابن عم صدام قاعد في السعودية، وفهد ابن عم هيثم في الخليج.
الفلوس بتتحول من هناك بتضخ في الجيمات والعقارات والأراضي، محدش عارف دي فلوس إيه ولا جاية منين بالظبط، بس اللي أعرفه إنهم بيشغلوها هنا."
تعقيب فريق التدوين الخاص بنا:
اعترافات عبد الحميد و الكحول الاخر والمستندات التي وضعها بين أيدينا عقود الأرض، التوكيلات، وعقود الضد تضعنا أمام قضية أمن قومي اقتصادي.
نحن لا نتحدث عن مجرد مخالفات بناء، بل عن منظومة متكاملة، والتهرب الضريبي، وتعريض حياة المواطنين للخطر بترك بنايات آيلة للسقوط.
هذا التحقيق هو بلاغ رسمي للسيد النائب العام، ومباحث الأموال العامة، والرقابة الإدارية، للتحفظ على أموال المذكورين صدام حسين، هيثم فاروق، حسانين محمود خليفة، وهاني قدري، وفتح تحقيق عاجل في مصادر أموالهم الواردة من الخارج، وإنقاذ المواطن البسيط عبد الحميد الذي كان ضحية لفقره وجشعهم.




